رحلوا ولكن تاريخ نضالهم بقي خالدا ً

يعجز القلم أحياناً عن الكتابة ليس عجزاً أو قلقا ً بل بحثاً عن كلمات تفي بحق هذا الشخص،الشخص الذي ملاء حياته شغفا ً بالنضال والكفاح،حتى يصبح خالدا ً بنضاله الذي ظل في ذاكرة كل إنسان عرفه أوعاش معه أو سمع عنه،النضال ليست كلمة مؤقتة في حقبة زمنية معينة بل كلمة خالدة خلدها التاريخ لنا عبر الزمان لكي نتعلم معنى النضال والنضال لا يأتي تلقاء نفسه بل من خلال المناضل،حين يكون المناضل حاضراً ذكياً هنا يكون ولادة نضال لامس الواقع في ذلك الزمان.
 
والشخصية التي سأتحدث عن تاريخه النضالي ليس مجرد شخص عادي بل له منعطفات تاريخية مشرفة ويعتبر من أبناء حضرموت العظام الذين كرسوا حياتهم بحثاً عن الحرية والعدالة والمساواة والذين شاركوا في التحرير والاستقلال.
 
الفقيد العميد ركن محمد عمر عبدالله بن عبدالمانع من مواليد حضرموت،المحافظة الولادة بالأبطال الأذكياء ليس جديداً على حضرموت أن يخرج من باطنها شخصية ثورية أمثال الفقيد محمد عمر عبدالله بن عبدالمانع، لتكون بصماته بمثابة رسالة خالدة إلى يومنا هذا وتبرز أهم محطاته النضالية العسكرية وإلتحاقه في عام 1959م بالسلك العسكري للشرطة القعيطية المسلحة في المكلا ولكنه لم يقف هنا فقط ولم يلتحق من أجل العمل بل أنظم الجبهة القومية في بداية 1964م حيث كان للفقيد دورا ً فعالاً وبارزا ً ،ويُحسب إلى رصيده التاريخي عندما أقترح وتبنى عملية استقطاب القادة العسكريين والتفاوض معهم لتفادي الحرب الأهلية وسفك الدماء،أذاً كان محبا ً للسلام والاستقرار ومدافعاً عن الوطن.
 
ويعتبر الفقيد رجلاً مؤثراً والدليل عندما وافق القادة العسكريين على التفاوض ووقف الحرب الأهلية وذلك بإستخدام الحنكة والذكاء الذي تميز به الفقيد وامتلاكه حساً عسكرياً متميزاً،وقد شارك في معركة صدر باراس في منطقة العوالق بشبوة عام 1968م.
 
ولكن القادة الأبطال الحقيقيون دائما ً تجدهم معرضون للخطر والتسريح بسبب نضالهم ووقوفهم مع الحق وهذا الخطر لا يجعلهم يتراجعون أو يستسلمون من أجل خطر يحدق بهم بالعكس إنما زادهم إصراراً وقوة وكان همهم الوحيد حماية وطنهم والدفاع عنه وبناء الوطن من أجل الجيل القادم، «ما أجمل هذا الحب الذي يكون موجهاً للوطن وما أجمل الوطنية عندما تكون من أجل بناء الوطن».
 
اختار الفقيد خندق النضال واندفع إليه رائدا ًوقائداً حتى آخر رحلة من عمره،ناضل من أجل تحرر الوطن..لتعرفه ساحات النضال جسوراً ضد المحتل الغاصب ومحارباً شجاعا ًضد التبعية السياسية،رغم هذا الواقع البطولي إلا أنه لم يُعطى حقه الصحيح بل حُرب بنهب حقوقه من خلال تسريحه والسجن والتهمة بسبب دفاعه عن أرضه والإنسانية، جرب الغربة ولكن الحنين أقوى منه ليعود مرة أخرى بأقوى إرادة من ذي قبل،فالوطن بالنسبة له الحضن والحصن والدفىء والملاذ وهل بعد حب الوطن وترابه يأتي الهجران،رحل الفقيد رحل الجسد بعد معاناة طويلة مع مرض عضال ألم به،رحل وترك لنا إرث تاريخي لا يمكن أن ينساه إنسان يدرك معنى الرجال الثوريون الحقيقيون الذين يغرسون حب الوطن في أولادهم ليواصلوا مشوار حياة هؤلاء الأبطال.