ولا في الخيال…الوعود الخليجية بضم اليمن للمنظومة الخليجية أفضت لقبول اسرائيل وليس اليمن!

نعم تمخّـــضت الوعود الخليجية لليمن بمولودٍ غريبا مشوها غير الذي توقعه اليمنيون. تلك الوعود التي سمعناها بالأشهر الأخيرة بل خلال العقود الماضية من دول ومنابر وبيانات خليجية بضم اليمن لمجلس التعاون الخليجي، أو كما قال الأمير خالد بن سلمان مؤخرا بأن بلاده تسعى لضم اليمن للمنظومة الخليجية لولا الحوثيين. فهذه الوعود أفضت بضم إسرائيل وليس اليمن للمنظومة الخليجية. إسرائيل التي اصبحت من البيت الخليجي وداخل من باب التطبيع الإبراهيمي، وفي ذروة الحديث الخليجي عن الحفاظ على الأمن القومي العربي. فبرغم أن كل المؤشرات والظروف اليوم سلبية للغاية أمام دول الخليجي لضم اليمن لمجلسها الخليجي،وبالذات بعد الحرب التي أطلقتها السعودية باسم عاصفة الحزم مطلع عام 2015م تدل على أن اليمن باتَ أبعد من أي وقتٍ مضى عن هذا الانضمام المفترض، إلّا أن الوعود الخليجية، والسعودية تحديداً ما تزال تُـــترى, وعادتْ مؤخرا بوتيرة عالية لتطلق لنفسها العنان، وهي أي السعودية ومعها كل ذو عقل رشيد وواعٍ تدرك أن هذه الوعود في مثل هكذا ظروف معقدة هي وعود جوفاء ولا تهدف سوى لتلويع اليمنيين واستمالة مواقفهم الى جانبها بحربها المتعثرة ضد الحركة الحوثية ،خصوصا وأن اليمن يمر بأصعب أوضاعه الاقتصادية والمعيشية وتمزق أوصاله حرب ضروس ستدخل بعد أسابيع قليله عامها الثامن، يستحيل معها قبول اليمن بالبيت الخليجي. وحتى هذه الوعود والتي كان آخرها ما اطلقها الأمير خالد بن سلمان منتصف الشهر الفارط- وهو بالمناسبة المسئول عن الملف اليمني- هي وعود مخادعة، بل وتستخف بالعقول الى أبعد مدى حين قال: (تسعى المملكة ودول الخليج ليكون اليمن ضمن المنظومة الخليجية الا أن المليشيات الحوثية اختارت الارهاب والدمار واستخدمت اليمن كحطب لخدمة ايران.. )، لا حظوا هنا أن الأمير وبرغم أنه يعلم أن هذه وعود عرقوبية أكل عليها الدهر وشرب إلّا أنه لم يقل صراحة أن بلاده تسعى لضم اليمن لمجلس التعاون الخليجي بل الى ما أسماه المنظومة الخليجية. لا نعرف ما الذي يقصد بهكذا مصطلح، ثم أنه اشترط لهذا الانضمام المفترض هزيمة الحوثيين، في دلالة واضحة على أن ورقة انضمام اليمن بالمفهوم السعودي ليس أكثر من ورقة مساومة تلــوّح بها الرياض في لحظات موسمية تكون فيها بمسيس الحاجة لكسب ودّ اليمنيين، كما فعلت تمام غداة ثورات الربيع العربي عام 2011م حين طلبت من المملكة الأردنية والمملكة المغربية الدخول بعضوية مجلس التعاون الخليجية لتشكيل محور لأنظمة حكم متشابهة لمجابهة تيار تلك الثورات التي قضت مضاجع الدول الملكية الثرية، ثم بعد ذلك تبخرت تلك الوعد وذرتها رياح الاطلسي بمجرد فتور ثورات الربيع العربي وتواري خطرها على الخليج. وليس أكثر دهشة من وعود الأمير خالد بن سلمان ولا أكثر مبعثا للاستهزاء بالعقول إلاّ ما قاله ناطق التحالف العميد السعودي تركي المالكي قبل أسابيع: ( اليمن سيكون ضمن أوروبا الجديدة ). ولا نعلم عن أي أوروبا جديدة هذه التي يتحدث عنها ترك المالكي ؟؟!! ولا كيف سيكون اليمن ضمن هذه الأوروبا الجديدة ؟؟. فأن كانت السعودية ومعها كل دول المجلس قد رفضت قبول اليمن في مجلسها وهو في أفضل حالاته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بالسنوات الماضية، منذ ثمانينات القرن الماضي، وخصوصا اليمن الشمالي,فكيف لهذه الدول أن تقبل به اليوم وهو في أسوأ حالاته الاقتصادية والمعيشية والأمنية والاجتماعية، وفي ذروة تفجر العداء الطائفي بين السعودية وقطاع واسع من جغرافيا اليمن،وبعد أن سالت الدماء للركُــب كما يُــقال ؟. السعودية ظلت تتهرب من موضوع ضم اليمن للمجلس الخليجي منذ تأسيسه عام 1981م تحت تخوفات وهواجس واهية، منها الأمنية والاقتصادية والكُـــثرة السكانية، فضلاً عن طبيعة النظام الجمهورية المختلف عن طبيعة الأنظمة الخليجية (المَـــلكية)، والفوبيا اليمنية لدى الخليج من أن تتحول اليمن شماله وجنوبه الى دولة قوية بالمنطقة إن هي تشبعت بالمال على غرار الحالة العراقية، ومع ذلك لم تنفك الدول الخليجية من إطلاق هذه الوعود….وحتى هذه اللحظة التي تتحدث فيها دول الخليج عن الأمن القومي العربي والتهديدات الإيراني، وعن ضرورة حماية اليمن من النفوذ الإيراني وحماية موقعه الاستراتيجي المطل على باب المندب من هذا النفوذ المفترض،إلا أنها أي دول الخليج والسعودية بالذات لن تضم اليمن لمجلسها أبداً،ليس فقط لأن التخوفات والهواجس القديمة من اليمن الفقير المتخم بالكتلة البشرية ما تزال راسخة بالعقل الخليجي والسعودي بل أيضا لأن هذه الدول باتت بوضع اقتصادي واجتماعي لا يقوى على قبول ضيف ثقيل بحجم اليمن, فهي الدول التي يعاني اقتصادها من تحديات كبيرة ،فضلاً عن إدراك هذه الدول بحالة الضغينة والكراهية التي يكنه لها ملايين من اليمنيين في الشمال بشكل كبير بسبب تبعات الكارثية على اليمن وما خلفته من خسائر جسيمة بأرواح المدنيين ألقت بظلالها الداكنة على النفوس. -وكيف للسعودية التي رفضت قبول دولة اليمن الجنوبي قُــبيل الوحدة مع الشمال عام 1990م برغم حاجتها لإفشال تلك الوحدة – التي تعثرت لاحقا – وبرغم قلة سكان الجنوب وخلوه من فوبيا الشيعة وامتلاكه لثروات طائلة، أن تقبل اليوم بيمن يضم الجنوب والشمال معا ؟؟ -فالمملكة التي ضاقت ذرعا بالمغترب اليمني في أرضها برغم ما قدمها لها من تنمية بالسنين الخوالي، وتبذل قصارى جهودها بالسنوات الأخيرة لإخراجه الى خلف الحدود تحت وطأة الرسوم والضرائب والجائرة والغرامات المتصاعدة، وتحجّــــم بوجهه المهن الوظائف تحت مسمى السعـــوَدة لا يمكن لها أبداً أن تقبل بعضوية مجلسها قرابة 35 مليون يمني، ثُـــلثهم على الأقل -في نظرها- عُــملاء للمجوس الروافض. المملكة التي ترفض حتى هذه الساعة أن ترفع حجرا واحدة من الانقاض التي خلفتها الحرب في عدن برغم مرور سبع سنوات على إخراج الحوثيين وقوات صالح منها، وترفض أن تمد المدينة وسائر المدن بالجنوب الخالي من سيطرة الحوثيين بالوقود أو تعيد لها جزء من خدماتها المتدهورة وبالذات الكهرباء وهي المملكة الأكثر انتاجا للنفط بالعالم، فكيف لهذه المملكة وأخواتها الخليجيات أن تقبل بعضوية اليمن بمجلسها ؟ -ثم – وهذا أطرف ما بالأمر- كيف لدول الخليج ذات النظام الملكي أن يقبل بصفوفه دولة ذات نظام جمهوري؟ وجه الغرابة هنا أن هذه الدول تدعم القوى اليمنية الجمهورية التي تعيب من داخل الرياض على خصومها الحوثيين بأنهم يسعون لاستعادة الملكية باليمن؟.