ماذا وراء إعلان الانتقالي لحالة الطوارئ والتعبئة العامة بالجنوب؟!

مافهم من دعوة رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي،ليلة امس، للتحالف بقيادة السعودية، بضرورة مواصلة دوره العروبي والقيام بمسؤولياته تجاه مشروع الأمن القومي العربي وضرورة تصحيح مسار معركته باليمن عسكريا وسياسيا وإعلاميا؟! كشف للجميع مستوى الامتعاض الكبيرا والشعور غير المسبوق بالخذلان للانتقالي اليوم، ومدى عمق المخاوف غير المسبوقة التي يعيشها المجلس تجاه مصداقية التحالف معه، نتيجة تغير مواقف وسياسات التحالف تجاهه وتراجعه الغريب عن كل الالتزامات المتعلقة بتوحيد الجهود نحو المعركة المشتركة ضد الحوثيين الذين عكسوا المعادلة اليوم وباتوا هم كم يتقدم ميدانيا نحو مناطق جنوبية بابين وشبوه، وأمام تراجع وغياب لأي موقف للقوات الشمالية المحسوبة على الشرعية وتحت أنظار التحالف نفسه وصمته المقلق ومواقفه المريبة أيضا تجاه اي دعم وتعزيز لجبهات القوات الجنوبية المحسوبة على المجلس الانتقالي بالمقابل، ناهيك عن تهرب قائدة التحالف للشهر العاشر حتى عن دفع مرتبات مقاتلي الانتقالي وبقية قوات الجيش المرابطة بالجبهات الجنوبية مع الحوثي، إضافة إلى تراجع التحالف المتزامن أيضا، عن اي التزامات قانونية وانسانية وأخلاقية تجاه إنقاذ ضحايا حربه باليمن وفي المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة المجلس بشكل خاص، وعدم اكتراثه بأي من التزاماته الاخلاقية المترتبة على اتساع رقعة المجاعة وتواصل انهيار الخدمات وتراجع قيمة العملة المحلية بشكل كارثي وارتفاع صادم للأسعار وبشكل جنوني متوحش وسط غياب للحكومة واجهزتها الرقابية والاشرافية أوقيامها بأي من مهامها والتزاماتها الوطنية وواجباتها القانونية تجاه شعبها الأكثر مجاعة بالعالم. ورغم حرص القائد الزبيدي على الاحتفاظ برباطة الجأش وإبداء الثقة العالية بصمود وصلابة القوات الجنوبية والتعويل على تفهم الشعب الجنوبي للموقف الصعب والتحديات المصيرية التي تواجه الانتقالي اليوم، إلا أن خطابه المتلفز ليلة امس والمقتضب جدا بحدود دقيقتين لأول مرة، كشف عن وجود تباينات وخلافات للانتقالي مع التحالف لم يعد بالامكان الصمت عنها او القبول بنتائجها وافرازاتها الخطيرة على أرض الواقع، سيما بعد وصولها إلى حرب خدمية متزامنة مع هجمة إعلامية سعودية صريحة تجاه الجنوب واستعدائية علنية على الانتقالي بداية ينبش الذاكرة الدموية للعطاس ومرورا بتجييرها لجريمة مقتل المواطن السنباني بلحج وليست انتهاء بتغطيتها الاعلامية المسيسة للاحتجاجات الشعبية القائمة بالجنوب للمطالبة بالخدمات والمرتبات وانقاذ ماتبقى من قيمة عملة البلد ومحاولة تكييفها على أنها ضد الانتقالي او الوضع الذي وصل إليه حالهم في ظل سيطرة المجلس على مناطقهم، وليس احتجاجات مطلبية مشروعة يتحمل التحالف والشرعية الوزر الأكبر في وصول الوضع وأحوال الناس بالمناطق المحررة اليه نتيجة فشل الجميع في إيجاد اي نموذجية تذكر لدعم التحالف المزعوم إعلاميا للشعب اليمني وانقاذه واغاثته واعادة اعماره وتنميته. وفى اعتقادي لم يتوقف امتعاض الانتقالي عند هذا الحد، وإنما بلغ حد ادراكه المتأخر بغياب اي توجه حقيقي من التحالف لتنفيذ ماتبقى من المرحوم #إتفاق_الرياض رغم تذرع الشقيقة الكبرى بالسعي لاستكمال تنفيذه واتخاذه كقميص عثمان للضغط على اطرافه والزعم بحرصها على إعادة احيائه من أجل فرض تنازلات جديدة من جانبيه ولو على حساب سياسة تجويع الشعب الجنوبي وتركيعه بكل صور الحرب الخدماتية وتجفيف مصادر تمويل موازنة الدولة بتعطيل مواردها السيادية، لتسريع رقعة انهيار العملة ودفع الناس للخروج للتظاهر والعنف والبلطجة والتعبير عن رفضهن لكل القوى السياسية القائمة، كونها فشلت في إدارة مناطقهم وعجزت عن توفير أي مستوى ممكن من الخدمات وصرف المرتبات وحفظ الأمن والإستقرار.
 
 وبالتالي منح التحالف الفرصة لتمكين اللاعب الأقوى من إدارة وحكم كامل البلد،دون حسبان لطبيعة الارادة الجنوبية العصية والعقيدة الوطنية الفولاذية التي ترفض التطويع والاستلام وسبق ان جرعت الحوثيين،أقسي الهزائم المريرة بالضالع قبل بقية المناطق وقبل تبقى القوات الجنوبية يومها أي دعم خارجي او تدخلا للتحالف باليمن. ولا استبعد أن تشتري السعودية امنها من ألد اعدائها المزعومين باليمن ولو كلفها ذلك التخلي عن كل حلفائها، لخطب ود خصمها اللدود الذي زعمت انها تدخلت بتحالفها عسكريا باليمن لمحاربته كذراع فارسي إيراني مجوسي يمثل خطرا داهما على العروبة والدين وكل شعوب المنطقة، كون الحوثي لن يكون، بعد اليوم، أكثر خطرا من حركة طالبان التي فشلت أمريكا في القضاء عليها، فوجدت نفسها مضطرة لتسليمها مرغمة حكم أفغانستان محدداً وبكل ما قدمتها من أسلحة ومعدات عسكرية لجيش حكومة افعانية شكلتها وانهارت بأيام او ساعات بالأصح، بعد عشرين عاما من تدخلها عسكريا لهزبمة الحركة وشن إحدى أطول حروب العالم عليها. لأن كل المؤشرات تؤكد أن مابعد عودة طالبان لحكم أفغانستان أمام أنظار العالم ومباركة المجتمع الدولي قسريا، ليس كما قبله في موازين السياسة الأمريكية وكل حلفاء واشنطن وادواتها بالمنطقة خصوصا.
 #ماذا_وراء_امتعاض_الانتقالي_من_التحالف