كيف يمكنك أن تكون مثقفا يمنيا من العيار المعتق؟!

سألت صديق مهري عزيز:كيف لي أن أكون مثقفا مثل من ارتقوا هذا المرتقى الصعب قبل يومين بمؤتمر المثقفين اليمنيين بالمكلا،

ومن أين ابدا الارتقاء إلى مستوى أفكارهم الثقافية العسكرية الخارقة القادرة على حل مشكلة بقايا بلد مفكك منهك مدمر بسبع سنوات عجاف من الحرب والقتل والدمار.

فرد مبتسما: دعك من ثقافتهم ياصديقي الحضرمي العزيز، فمثلك لا يمكن أن يقبل بأن يكون مثقفا بعقلية مهرج يرتدي ربطة عنق وجاكيت أنيق شبيه بنعومته ووسامته!

قلت له: لا.. هذا اتهام ارفضه جملة وتجزئة، لان بين المشاركين من يستحق اللقب بجدارة، ولا يمكن لأحد أن يبخسهم ثقافتهم او مصادرة نقاء عقلياتهم!

فقال صحيح؛ لكن معايير اختيارهم لا يمكن أن تأتي بمواصفات مثقف او من شخص جدير بمعرفة أدنى معايير الثقافة أو حتى فرز المهرج من الصحفي فكيف بانتقاء مثقفين لمناقشة مصير بلد بمؤتمر أبو يومين!

قلت له ياخي عملوا حسب ميزانية التمويل والأجر على الله والثواب منه وحده ويكفي انهم بادروا لعقد مؤتمر في ظل كل هذه الظروف المعقدة وهذه تحسب لمركز صنعاء ومثقفيه.

فزعل مني الصديق المهري ورفع الصوت عاليا

قائلا:يعني مصر تكون مثقف بمواصفاتهم..

قلت: نعم.

فقال : هيا اذهب و دور لك هرور او بلدي أبودبشه، اذا ما حصلت ابو أسد أوجين وهنيكن.

- لحظة.. لحظة ايش هذه علاجات كورونا؟ بقهقه ساخرا..

هذه خمور بلدي ومستورد تمز الرأس وتجعلك مثقفا من الطراز الرفيع.

-اه يعني خمور معتقة؟

لا هذه خمور بلدي ومستورد خارجي بكيفية معقولة..

لكن إذا أردت المعتق فعليك بالفودكا والجنويكر..

-ماشاء الله على ثقافتك الواسعة بهذا الشأن ياصديقي المثقف التقدمي.. يضحك مجددا.. 

- طيب شكرا على المعلومات القيمة في الحالتين..

لكن ماذا بعد أيضا؟ وبطل الصلاة والصيام لأن هذه الطقوس من الترف الديني خاصة بكبار السن لا تليق بك كمثقف عصري متقدم، ولا تجمتع مع أصول ثقافة الكأس وتبعاته وملحقاته وردود الأفعال المترتبة عليه..

وماذا بعد أيضا؟

لا تنسى انك مرفوض أيضا اليوم لتهورك وجنونك وعدم قبولك بأخذ حقك وتمرير الأمور كمافعلتم بالأمس مع فريديريش إيبرت وجلبتم لأنفسكم الرعب من كل حدب وصوب ومن الاستحالة ان يقبل بدعمكم اليوم اي ممول او حتى تستدعيكم اي منظمة او مؤسسة دكانية للمشاركة في برامجها باليمن، خوفا من معرفة الخفايا وتعريتهم على الطريقة الفردريشية غير المسبوقة يمنيا.

طرقت على رأسي مستغربا من شروط المثقف في بلدي، حسب نصيحة صديقي المهري العزيز.

وقلت له خلاص ماعاد اشتي اكون مثقف اطلاقا.. وخلني على عقليتي الحضرمية المتحجرة دينيا.

فضحك وقال :وماذا أنت فاعل الآن معقول بترجع تتعاقد مع مهرب من.. لتحضى بدرجة مثقف مع مرتبة الخرف العسكري المبكر القادرة على منحك قدرة البحث والنقاش عن دور المسلحين في الحرب المجنونة ببلدك وكيفية تطويعهم ليكونوا حمامة سلام في انجاح وقف الحرب وفق تسوية سياسية توقف المليارات المتدفقة على قيادتهم!

صمتنا بعدها برهة معا ثم انتبهت على يده تربت على كتفي قائلا: هيه أخبرني ماذا قلت الآن!

تأملت عيونه جيدا وقلت له: بصراحة قررت اطلاق لحيتي وشنباتي لمخالفة شروط المثقفين إذا كانت هكذا وأن ابتعد عن الوسامة والنعومة بألفي متر وأن اعيش راضيا مقتنعا بشكلي وهيئتي وغجريتي كما ارادها الله لي من علياء عرشه وسمائه.