أنظمة العرب في أسفل مؤشر الحرية

بالتناظر مع مناسبة مرور عقد على انطلاق الثورات العربية كشفت مؤسسة تقوم على مراقبة ما يسمى «مؤشر الحرية» في العالم، أن الدول العربية جاءت في مراكز متأخرة جدا من هذا المؤشر، حيث حل النظام السوري في المرتبة الأخيرة، وتلته دولة السودان، ثم اليمن، فمصر، فليبيا، فالعراق، والجزائر، والسعودية وموريتانيا.
بعض الدول العربية تمكنت من الحصول على مركز وسط في الترتيب، كالأردن الذي جاء في المرتبة 80 بين دول العالم، ولبنان، في المرتبة 97، والكويت، في المرتبة ـ والمغرب، في المرتبة 117، وجاءت بعض الدول المجاورة، كإيران، في مرتبة سفلى أيضا (159) ليس بعيدا عن نظم تدور في فلكها كالعراق وسوريا.
يعتمد المؤشر على قواعد ترتبط بالحرية، ومنها حكم القانون، الأمن والأمان، حريات الحركة والدين والتنظيم والاجتماع والمجتمع المدني والتعبير والمعلومات والهوية والعلاقات، وحجم التدخل السلطوي، النظام القانوني وحريات التملك والتجارة والمال وإجراءات الدين والعمل والشركات، ويعتبر المؤشر الأكثر شمولا واتساعا، وهو يغطي 162 بلدا.
مفيد لأغراض المقارنة العلمية أن نشير إلى تصدر نيوزيلندا، وسويسرا، وهونغ كونغ، والدنمارك، وأستراليا، وكندا، وأيرلندا، وأستونيا، وألمانيا، والسويد، للمراتب الأولى في ذلك المؤشر، ومفيد كذلك الانتباه إلى وجود تفاوت تاريخي وسياسي بين هذه الدول، كما هو حال أيرلندا، التي يعتبر خروجها من حال الحرب الأهلية والصراع السياسي الهائل قريبا بالمعنى التاريخي (مع إعلان اتفاق الجمعة العظيمة 1989) وحال ألمانيا التي توحدت مجددا عام 1990 فيما يعاني النظام السياسي في هونغ كونغ حاليا من ضغوط هائلة من الصين.
تقتضي العدالة أن نشير إلى انتظام شعوب عربية عديدة في آلية نضال جبارة لتغيير أنظمتها السياسية، التي هي المعيق الأكبر في وجه حكم القانون وتحقيق الأمن وتأمين الحريات التي يذكرها المؤشر، وقد قابلت الأنظمة العربية بعمليات إجرام ووحشية وقمع غير مسبوقة، مدعومة بشكل مباشر، أو غير مباشر، من قوى إقليمية كإيران (التي حركت جيوشا وميليشيات في العراق وسوريا واليمن) والسعودية (التي تدخلت عسكريا في البحرين) والإمارات (التي تتدخل في ليبيا واليمن) وإسرائيل (التي لعبت أدوارا خفية أو شبه معلنة مثل دعم الانقلاب العسكري في مصر ومنع توجيه ضربة عسكرية غربية للنظام السوري).
من المثير للسخرية، في هذا السياق، أن يقوم رئيس النظام السوري بشار الأسد، المتسبب في هبوط سوريا إلى المرتبة الأخيرة في مؤشر الحرية، بالحديث مؤخرا عن «الدين الصحيح» ودور الغرب في «تسويق الانحلال الأخلاقي» فيما ينتقد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، الربيع العربي الذي «فاقم الأزمات» مقترحا «الرهان على دولة المؤسسات والقانون الراسخة» وكلا التصريحين يشبهان قيام آبي لهب بشرح الإسلام للمؤمنين!