حقيقة النضال الوطني

‏قادة النضال لا يهاجرون عن تراب ‎الوطن المسلوب، لأنهم على أرضه يناضلون يدافعون ويدحرون المحتل ويقاتلون حتى ‎التحرير الوطني.
حيلة نفي قيادة النضال إلى خارج الوطن حيلة ماكرة؛ لأن النتيجة: إما ضياع الوطن، أو استلامه وهو رهين حيلة الإحسان التي تخنق المناضلين وتضعف قرارهم لأجل الوطن!
‏وقديما قالوا: "النعيم لا يدرك بالنعيم"، فعيش القيادات المناضلة حياة النعيم لا يجعلها هذا الحال الإحساس بمعاناة الوطن ومواطنيه، فالترف سم قاتل لجسد المناضل وإطفاء لثورة النضال.
في ‎الجنوب العربي كانت ثورة صادقة وطنية ضد الاستعمار فتحرر منه ولولا الشيوعية التي حكمت لكان وضعه أفضل..
‏لقد ناضل"الرفاق" في الجنوب ضد الاستعمار لكنهم ضيعوا حقيقة النضال الوطني عندما انساقوا بشعور أو دون شعور خلف حيل وطرق ملتوية متعرجة غير مستوية فاستلموا وطنا من المحتل الأجنبي دون وعي بخطورة مرحلة البناء فقاموا بهدم كل شيء يعتقدون أنه يذكرهم بالاستعمار فطبقوا نظرية الشيوعية فانهزموا..
‏حقيقة النضال الوطني هو الكفاح والدفاع والسعي الحثيث الحازم الجازم لاستعادة الوطن من سيطرة مستعمر محتل داخلي أم خارجي لينعم الوطن بالحرية ويتمتع بالسيادة ويرفل تحت ظلال النهضة والتقدم.
الوطن هو الأصل وهو المنطلق، هو الأرض التي لا تقدس أحدا من البشر وإنما تقدس كل عمل يبذل من أجلها.
‏ثمة وطن انهار وقادته يصعدون ويتنعمون، ووطن غائب يحتاج إلى استعادة من مخالب الوحوش التي بسببهم دمّر الوطن؛ وطن ثانِ يحتاج إلى استعادة، قادة النضال فيه أيضا يقيمون في الفنادق أو الفلل تحسنت ملامح أجسامهم و"ربما" زادت أرقام أرصدتهم، أما الأوطان فستظل منهارة وستستمر في الانهيار!
حقيقة النضال الوطني في ذهن المواطن البسيط، الحالم بدولة عزيزة ممكنة، يراه مسيرة حاشدة، ليس بكثرة أعداد مناضليها، ولكن في قوة إيمانهم وإخلاصهم وصدقهم وحبهم لوطنهم وتضحيتهم لأجله بكل غال ونفيس، مصلحته متقدمة على مصالحهم الشخصية لايتميزون عنهم كثيرا لأنهم في مرحلة النضال لأجل الوطن.
من يعتقد أن حقيقة النضال الوطني غير ما ذكر أعلاه فهو واهم، كذاب، مرتزق باسم النضال الوطني، سرعان ما يبيع الوطن ويخدع الناس ويبيعهم الوهم والخيال؛ يموتون أو يتضورون جوعا وهو على أفضل حال لايشكو شيئا وهم يشكون يتألمون ويعانون حياتهم بين الهم والغم والنكد بين التعاسة والشقاء والحرمان.