هل بدأت السعودية حربها الحقيقية الآن على الحوثيين باليمن!

‏إعفاء الأمير فهد بن تركي بن عبدالعزيز آل سعود من قيادة قوات التحالف باليمن، واحالته ونجله للتحقيق مع مسؤولين وضباط آخرين بوزارة الدفاع، قرار تداركي في غاية الأهمية، كونه يكشف عن جدية سعودية في تصحيح مسار التحالف وتصويب معركته باليمن، بعد هذا الاستيعاب المتأخر لجوهر مشكلة إخفاق التحالف وتعثره المتواصل منذ قرابة خمس سنوات، في تحقيق أي انتصار ميداني أو حسم عسكري لأي جبهة مع الحوثيين شمالا، رغم توفر كل الامكانيات المختلفة لتحقيق ذلك، بسبب توغل الفساد المالي لدى كبار أمراء العائلة الحاكمة واستشرائه في وزارة الدفاع التي يقودها ولي العهد نفسه وشقيقه الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع والمسؤول عن ملف المشاورات السياسية لاتفاق الرياض وآلية تسريع تنفيذها بين حكومة الشرعية اليمنية والانتقالي الجنوبي.
 
ولعل الإقرار الصريح من القيادة السعودية باقتحام الفساد لوزارة الدفاع التي تعد معقل القوة العسكرية للأمير محمد بن سلمان، كولي عهد ووزير للدفاع، يعد خير دليل على الجدية التصحيحية من قيادة المملكة لمسار التحالف وحرصها من الآن على ضرورة تصويب معركتها المشتركة ضد الحوثيين وتلافي كل الأخطاء السابقة وتفعيل علاقة التحالف ودعمه لكل حلفائه باليمن دون تمييز أو تفضيل للمنهزمين والمتآمرين و الاستغلاليين للتحالف،على حساب المخلصين الجنوبيين الأوفياء في حربهم مع المليشيات الحوثية،بدون دعم وتمويل ولا حتى مرتبات للقوات الجنوبية والأمنية المعتصمين لليوم ال٥٢ أمام معسكر التحالف بعدن، للمطالبة بمرتباتهم،دون أي جدوى او تجاوب من التحالف او الحكومة.
 
ويمكن القول أيضا ان اختيار قائد عسكري محنك من غير العائلة السعودية الحاكمة كالفريق الركن مطلق بن سالم الازيمع، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، لتولي قيادة القوات المشتركة للتحالف باليمن خلفا للامير فهد بن تركي المحال للتقاعد والتحقيق، دليل أكثر وضوحا على جدية القيادة السعودية في البحث عن كفاءة قيادية لتولي قيادة التحالف وحرصها على إختيار قائد عسكري مجرب ومشهود له بالحنكة خلال تجربته قيادته لقوات درع الجزيرة بالبحرين،وتحويلها الكبير على قدراته في تصحيح مسار التحالف وتصويب معركته ومراجعة أخطائه وتقييم كل ما رافق فترة حربه الماضية باليمن.
 
ليبقى نجاحه في القيام بكل هذا مرهونا - في تقديري المتواضع- بحجم الدعم المختلف المطلوب أن يحصل عليه وبما لا يقل على الأقل، عن الدعم الذي كان يلقاه سلفه الأمير المقال من منصبه، بتهمة تورطه ونجله عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الجوف ب"تعاملات مالية مشبوهة وفساد مالي"،حسب تبرير ديباجة الأمر الملكي القاضي بإعفائهم من منصبيهما وإحالتهما للتحقيق.
 
وختاماً
 
هل يمكن القول أن السعودية
 
بدأت معركتها الحقيقية من اليوم ضد الحوثيين باليمن، أم أن التغيير والإقامة لا يمكن أن تؤثر شيئا في مجريات معارك التحالف المتعثرة شمالا، إذا لم تزدها تعثرا بسبب عدم جدية المملكة حقيقة، في تحقيق أي حسم عسكري مع الحوثيين،في ظل معطيات الواقع اليمني المعقد وصعوبات الوضع السياسي والاقتصادي والأمني،المنهار على مختلف الجوانب والاصعدة ما يستدعي ضرورة ان تشمل رقعة الاقالات والاحالة للتحقيق والمحاسبة وتحريات لجنة الرقابة ومكافحة الفساد، كل انشطة المسؤولين على الملف اليمني بداية بالسفير آل جابر نفسه ورئاسة اللجنة الخاصة، مرورا بمايسمى إعلاميا بالبرنامج السعودي لاعادة تنمية إعمار اليمن وصولا إلى مركز الملك سلمان للإغاثة وقيادة قوات التحالف بعدن.
 
#هل بدأت السعودية حربها الحقيقية باليمن
 
‎#لن ينجو أحد من الفساد